المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا اصطفى الله جبريل عليه السلام للنزول بالوحي دون سواه ؟


دموع الورد
05-27-2011, 11:54 PM
ذكر الله (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)تعالى في كتابه الكريم طرق تبليغ رسله برسالاته وكلامه تعالى ، فكان منها : الوحي – وله أشكال متعددة – يقظة ومناماً ، والتكليم المباشر من وراء حجاب ، وعن طريق جبريل (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)عليه (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)السلام (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)، وقد سمَّى الله (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)تعالى الطرق الثلاثة بـ " التكليم " ، فقال( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ) الزخرف/ 51 ، وهذا هو التكليم بمعناه العام ، وليس هو التكليم الخاص الذي خصَّ به بعض رسله ، قال تعالى ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) البقرة/ من الآية 253 .

وكل صور الوحي وأشكاله قد حصلت للنبي صلى الله (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)عليه (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)وسلم ، فجاءه الوحي يقظة ومناماً ، وكلمه الله (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)في السماء (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)في المعراج ، وأرسل إليه جبريل (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)عليه (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)السلام (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)، فحصل للنبي صلى الله (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)عليه (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)وسلم بذلك ما لم يحصل لغيره من إخوانه الأنبياء ، بل إنه حتى التكليم الذي اشترك به مع أخيه موسى عليه (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)السلام (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)كان لنبينا المقام الرفيع فيه ؛ حيث حصل تكليم رب العالمين له في السماء (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)، فكان ما اختاره الله (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)تعالى لنبيه عليه (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)السلام (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)أكمل وأفضل وأجل .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)- :

وقد ذكر الله (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)تعالى أنواعَ جنسِ تكليمه لعباده في قوله تعالى ( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ) ،

فجعل ذلك ثلاثة أنواع :

الوحي الذي منه ما هو إلهام للأنبياء ، يَقَظَةً ومناماً ، فإنّ رؤيا الأنبياءِ وحي .

والتكليم من وراءِ حجاب ، كما كلَّمَ موسَى بن عمرانَ حيثُ نادا وقَرَّبَه نَجِيّاً .

والتكليم بإرسال رسول يُوحي بإذنِه ما يشاءُ هو تكليمُه بواسطةِ إرسال الملَكِ ، كما قال تعالى ( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ . فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ ) 17 ، 18 ، أي : علينا أن نجمعَه في قلبك ، ثمَّ علينا أن نقرأه بلسانك ، وهذا على أظهر القولين ، وهو أن " قَرَأ " بالهمزة من الظهور والبيان ، وقولهم : مَا قَرَأَتِ الناقةُ بسَلاَ جَزُوْرٍ قَطُّ ، أي : ما أَظهرتْه ، بخلاف " قَرَى يَقْرِيْ " فإنه من الجَمع ، ومنه سُمِّيتِ القريةُ قريةً ، والمَقْرَاةُ مُجتمع الماء .

فقوله تعالى ( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ . فَإِذَا قَرَأْنَاهُ ) أي : قرأناه بواسطةِ جبريل (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)( فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ ) ، وهذا كقوله تعالى ( نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ ) ، وإنما ذلك بتوسُّط قراءةِ جبريلَ وتلاوته ، كقوله : ( أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ) ، فإنّ هذا قد جعله سبحانَه أحدَ أنواع الجنس العامّ المقسوم ، وهو تكليمُ الله (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)لعبادِه ، ولهذا قال عُبادةُ بن الصامت : رؤيا المؤمنِ كلامٌ يُكلِّم به الربُّ عبدَه في منامِه .

" جامع المسائل " ( 5 / 284 ، 285 ) .

وقال – رحمه الله (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)- :

وأحاديث المعراج وصعوده إلى ما فوق السموات وفرض الرب عليه (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)الصلوات الخمس حينئذ ورؤيته لما رآه من الآيات والجنة والنار والملائكة والأنبياء في السموات والبيت المعمور وسدرة المنتهى وغير ذلك : معروف متواتر في الأحاديث ، وهذا النوع لم يكن لغيره من الأنبياء مثله ، يظهر به تحقيق قوله تعالى ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ) فالدرجات التي رُفعها محمَّد ليلة المعراج ، وسيُرفعها في الآخرة في المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون : ليس لغيره مثله .

" الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح " ( 6 / 168 ، 169 ) .


أما الحكمة من الاصطفاء والاختيار – ومنه اصطفاء جبريل (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)عليه (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)السلام (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)لإرساله بالوحي (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)- : فإن ذلك من أفعال الله (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)تعالى الدالة على علمه وعدله وحكمته .

والله سبحانه وتعالى يختار ما يشاء من الأشياء المختلفة ليميزها على غيرها ، قال تعالى ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) القصص/ 68 .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)- :
هذه الآيات – أي : الآية السابقة وما بعدها - فيها عموم خلقه لسائر المخلوقات ، ونفوذ مشيئته بجميع البريات ، وانفراده باختيار من يختاره ويختصه ، من الأشخاص ، والأوامر ، والأزمان ، والأماكن ، وأن أحداً ليس له من الأمر والاختيار شيء .

" تفسير السعدي " ( ص 622 ) .

والله سبحانه وتعالى يصطفي ما يشاء من الأشياء المتشابهة ليميزها على غيرها ، قال تعالى ( اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) الحج/ 75 .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)- :
جبريل رسولٌ ملَك ، ومحمَّدٌ رسولٌ بشر ، والله يصطفي من الملائكة رسلاً ، ومن الناس ، فاصطفى لكلامه الرسول الملكي ، فنزل به على الرسول البشري الذي اصطفاه ، وقد أضافه إلى كلٍّ من الرسوليْن لأنه بلغه وأداه ؛ لا لأنه أنشأه وابتداه ، قال تعالى ( إنه لقول رسول كريم . ذي قوة عند ذي العرش مكين ) التكوير/ 19 ، 20.
" مجموع الفتاوى " ( 17 / 82 ) .

وقال ابن القيم – رحمه الله (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)- :

وإذا تأملت أحوالَ هذا الخلقِ : رأيتَ هذا الاختيار والتخصيص فيه دالاًّ على ربوبيته تعالى ووحدانيته وكمالِ حكمته وعلمه وقدرته ، وأنه اللهُ الذي لا إله إلا هو، فلا شريك له يخلُق كخلقه ، ويختار كاختياره ، ويدبِّر كتدبيره ، فهذا الاختيارُ والتدبير والتخصيص المشهود : أثرُه في هذا العالم مِنْ أعظم آيات ربوبيته ، وأكبرِ شواهد وحدانيته ، وصفات كماله ، وصدقِ رسله .

" زاد المعاد في هدي خير العباد " ( 1 / 42 ) .

فاصطفى الله (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)تعالى من الملائكة جبريل (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)عليه (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)السلام (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)دون غيره لما فيه من صفات القوة ، والأمانة ، وغيرهما ، وقد علم الرب تعالى ذلك أزلاً ، فاصطفاه من أجل ذلك .

قال ابن القيم – رحمه الله (http://www.bnaidr.com/vb/showthread.php?t=26278)- :

ذواتُ ما اختاره واصطفاه من الأعيان والأماكن والأشخاص وغيرها : مشتَمِلَة على صفات وأمور قائمة بها ليست لغيرها ، ولأجلها اصطفاها اللهُ ، وهو سبحانه الذي فضلها بتلك الصفاتِ ، وخصها بالاختيار ، فهذا خلقُه ، وهذا اختياره ، ( وَرَبّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ) القصص/ 67 .
" زاد المعاد في هدي خير العباد " ( 1 / 53 ) .

والله أعلم

(http://www.bnaidr.com/vb/search.php?do=finduser&u=4&starteronly=1)

ابو طارق
05-28-2011, 02:35 AM
سبحاااااان الله

الف شكر لك على المعلووومات

وجزاااااك الله عنااااا خير الجزااااء

وربي يسعدك ويقويك

صمت الذكريات
05-28-2011, 12:01 PM
معلومات قيمه ..

الله يجزاك كل خير على طيب ماطرحته اناملك ..

في حفظ الرحمن

كاكا
05-30-2011, 03:51 AM
,,الف شكر لك وبارك الله فيك
احترااامي