أغراضه الشعرية
المدح
الإخشيدي، ومفاسده في سيف الدولة وفي حلب تبلغ ثلث شعره أو أكثر، وقد استكبر عن مدح كثير من الولاة والقواد حتى في حداثته. ومن قصائده في مدح سيف الدولة:
وقفت وما في الموت شكٌّ لواقف ..كأنك في جفن الرَّدى وهو نائم
تمـر بك الأبطال كَلْمَى هزيمـةً..ووجهك وضاحٌ، وثغرُكَ باسم
تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى..إلى قول قومٍ أنت بالغيب عالم
و كان مطلع القصيدة:
عَـلَى قَـدرِ أَهـلِ العَـزمِ تَأتِي العَزائِمُ..وتَــأتِي عَـلَى قَـدرِ الكِـرامِ المَكـارِم
وتَعظُـم فـي عَيـنِ الصّغِـيرِ صِغارُها..وتَصغُـر فـي عَيـنِ العَظِيـمِ العَظـائِمُ
الوصف
أجاد المتنبي وصف المعارك والحروب البارزة التي دارت في عصره وخاصة في حضرة وبلاط سيف الدولة، فكان شعره يعتبر سجلاً تاريخياً. كما أنه وصف الطبيعة، وأخلاق الناس، ونوازعهم النفسية، كما صور نفسه وطموحه. وقد قال يصف شِعب بوَّان، وهو منتزه بالقرب من شيراز :
لها ثمر تشـير إليك منـه..بأَشربـةٍ وقفن بـلا أوان
وأمواهٌ يصِلُّ بها حصاهـا..صليل الحَلى في أيدي الغواني
إذا غنى الحمام الوُرْقُ فيها..أجابتـه أغـانيُّ القيـان
الفخر
لاتجسر الفصحاء تنشد ههنا..بيتا، ولكني الهزبر الباسل
مانال اهل الجاهلية كلهم..شعري ولا سمعت بسحري بابل
واذا اتتك مذمتي من ناقص..فهي الشهادة لي بأني كامل
وما الدهر إلا من رواة قصائدي ..اذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا
فسار به من لا يسير مشمرا..وغنى به من لا يغني مغردا
أنا الـذي نظـَرَ الأعمى إلى أدبــي... وأسْمَعَـتْ كلماتـي مَـنْ بـه صَمَـمُ
أَنـامُ مـلءَ جفونـي عَـنْ شوارِدِهـا... ويسهـرُ الخلـقُ جَرّاهـا وَيَخْـتصم
وتلك الابيات في قصيدة...
أنا الذي نظر العمى إلى أدبي **** و أسمعت كلماتي من به صمم
أنام ملء جفوني عن شواردها *** ويسهر الخلق جراها ويختصم
و جاهل مده في جهله ضحكي *** حتى أتته يد فراسة وفم
إذا رأيت نيوب الليث بارزة *** فلا تظنن أن الليث يبتسم
و مهجة مهجتي من هم صاحبها *...** أدركته بجواد ظهره حرم
رجلاه في الركض رجل و اليدان يد *** وفعله ماتريد الكف والقدم
ومرهف سرت بين الجحفلين به *** حتى ضربت و موج الموت يلتطم
الخيل والليل والبيداء تعرفني *** والسيف والرمح والقرطاس و القلم
الهجاء
لم يكثر الشاعر من الهجاء. وكان في هجائه يأتي بحكم يجعلها قواعد عامة، تخضع لمبدأ أو خلق، وكثيراً ما يلجأ إلى التهكم، أو استعمال ألقاب تحمل في موسيقاها معناها، وتشيع حولها جو السخرية بمجرد الفظ بها، كما أن السخط يدفعه إلى الهجاء