السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا الكريم و على آله و صحبه أجمعين
تحية طيبة لكم إخوتي الكرام :
وقفتنا اليوم مع آية في سورة الحجر و هي
بسم الله الرحمن الرحيم :
قرأناها كثيرا و مرت معنا لكننا دائما نقرأ تلك الآية على أنها قيلت عن قوم لوط عندما حاولوا أن يراودوه عن ضيفه الملائكة فقال لهم تزوجوا من بناتي فهذا أطهر لكم
و لكنني سمعتها أمس بصوت القارئ الرائع أبو بكر الشاطري الذي بكى عندما تلاها و جعلني أتساءل لماذا بكى الشيخ ؟
و لأول مرة أشعر بأن تلك الآية تنبيه لنا جميعا
السكرة هي انشغال العقل بالملذات و الأهواء و الشهوات و غياب المسؤولية و التركيز
شعرت بأن أغلبنا نعيش في تلك السكرة بانشغالنا عن الآخرة بالدنيا و بجرينا وراء رغباتنا و أهوائنا
أصابنا الوهن و تعلقت قلوبنا بدنيا زائلة و كرهنا الموت و نسينا الآخرة إلا ما رحم ربي
يقول تعالى في سورة يونس : (( إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا و اطمأنوا بها و الذين هم عن آياتنا غافلون ** أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ))
فعندما تسعى فقط لأجل الدنيا و تأمن و تطمئن بها و تنسى الآخرة فأنت ترمي بنفسك إلى النار و العياذ بالله
نجري وراء المال بكل قوتنا و لو حتى على حساب قيمنا و مبادئنا و كرامتنا
فكم من أخ أكل مال إخوته و كم من صديق نصب على صديقه و باع ضميره لأجل المال
و كم من مرتشٍ و آكل ربا يسعى فقط لكسب المال بأي طريقة كانت ناسياً لقاء ربه معمياً وراء سكرته و حبه للدنيا
و كم من ظالم و مستبد متعلق بالمنصب و الكرسي غير آبه بالناس و ناسيا الموت و راضيا بالدنيا فقط
و كم من إنسان أهان كرامته و رضي بالذل و المهانة لأجل مال و لأجل دنيا ناسياً الآخرة
و كم من إنسان يسوف التوبة و يؤجلها لأجل الدنيا و المال و الشهوات
يبتعد عن كل شيء يذكره بالآخرة و الموت كي لا يصحو ضميره و يتوب و يقلع عن ذنوب يحبها و يريدها لأجل الدنيا و إرضاء الشهوات
تقول له ابتعد عن العلاقات المحرمة فيرفض سماعك كونه يستلذ بها و كأنه مخمور سكران فقد عقله
تقول له توقف عن الكذب و الغش فيرفض سماعك لأنه تائه و أعمى بسبب شهواته التي تعمي بصيرته
صدقوني كثيرون منا و لا حول و لا قوة إلا بالله يعيشون كالسكارى في هذا العالم
لاهثين وراء الرغبات و الشهوات و الأطماع غير آبهين بالآخرة متجاهلين كل القيم و المبادئ و الأخلاق
أعماهم حب الدنيا و أفقدهم عقولهم و ضميرهم
و ما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي
لم أكن هنا في تفسير لتلك الآية الكريمة بل هي تأملات و أفكار خطرت لي و أردت نقلها لكم
و ما كان من توفيق فمن الله وحده و ما كان من خطأ أو نسيان فمني و من الشيطان و أعوذ بالله أن أذكركم به و أنساه
و الحمد لله رب العالمين
بتوفيق الله ثم بقلمي منقوول
gulv; Ykil gtd s;vjil duli,k