حقوق العاملات
من جانبه انتقد الاستشاري النفسي الدكتور محمد الحامد سوء معاملة بعض الأُسر السعودية للخادمات قائلاً: أحياناً تتعرض الخادمة لضغوط نفسية من قِبل الأُسرة، كهدر حقوقها المادية، أو الضغط عليها في العمل، وحرمانها من أوقات الراحة والإجازات السنوية.. معتبراً كثيراً من جرائم الخادمات إفرازاً لعدم احترام الأُسر لحقوق العاملات، ومشدِّداً في هذا السياق على توعية الأُسر بضرورة معاملة الخادمة على أنها موظفة، تتمتع بكامل حقوقها، وليست عبداً، أو آلة تعمل بلا رحمة.
ورأى الحامد أن الفحص النفسي للخادمة الوافدة لا يساهم بشكل كبير في معرفة مرضها النفسي؛ لأنه لا يظهر من الكشف الأوليّ، بل ذلك يستلزم معرفة التاريخ المرضي للخادمة، ومعرفة البيئة المحيطة بها. مشدداً على الأُسر السعودية بضرورة التثقيف النفسي لمعرفة أي تغيرات تطرأ على سلوكيات الخادمة، كاضطرابات النوم، والحديث، وميلها إلى العزلة، وتعبيرات الوجه التي تدل على شدة الغضب أو العدوانية، وكذلك التحدث مع نفسها، أو تقصيرها في أداء العمل، والعصبية الزائدة.
اضطراب ذهاني
وطالب الحامد الأُسر التي تلاحظ استمرار الأعراض السابقة على الخادمة بضرورة عرضها على اختصاصي نفسي، وقال: إذا ثبت من خلال الفحص النفسي إصابة الخادمة بالاضطراب الذهاني فلا بد على الفور أن تغادر بيت الأسرة، أما إذا كانت تعاني اضطرابات عادية فيجب على الأُسرة مساعدتها حتى تتجاوز هذه المرحلة. مبيناً أن بشاعة الجريمة وطريقة ارتكابها وفجائيتها مؤشرات على إصابة الخادمة بمرض عقلي مفاجئ، هو الاضطراب الذهاني.
كما طالب الجهات المعنية بعمل ورش عمل؛ للحدّ من جرائم الخادمات، التي انتشرت في الآونة الأخيرة، مشدداً على الأُسرة بعدم الإفراط في الثقة بالخادمات، ودعا في ختام حديثه الآباء لوضع كاميرات لمراقبة البيت أثناء غياب الأسرة؛ للتأكد من سلوكيات الخادمة مع الأبناء.
الخادمة والمربية
من جهته تحدث الكاتب يحيى الأمير عن مسلسل عنف الخادمات، مشيراً إلى الطفلة تالا قائلاً: القصة مؤلمة جداً، ويشيب لها الجبين. إلا أنه رآها مشكلة سعودية من الدرجة الأولى، مشيراً إلى أن الأسرة لا تفرق بين الخادمة والمربية؛ حيث عمل الخادمة لا يتعدى التنظيف والترتيب ومساعدة الأم في شؤون المنزل، أما المربية فيشترط فيها اشتراطات خاصة أخلاقية وسلوكية وتعليمية؛ حتى يوكل لها تربية الأطفال.
وأعرب عن آسفة الشديد من الأُسر التي تترك أبناءها في يد عاملات غير مؤهلات للتعامل معهم، قائلاً: هناك العديد من حالات العنف والإيذاء، التي لم تصل للقتل، إلا أنها تؤكد أن هناك عمالة غير مؤهَّلة نهائياً. مطالباً جهات الاستقدام بالتفريق بين الخادمة والمربية.
الوعي المجتمعي
وحث الأمير الأسرة على زيادة الوعي، ومعرفة ماذا تريد من العمالة، وتحديد الدور المسموح لها من البداية؛ حتى لا تقع الطامة، التي عادة ما تكون ضحيتها هي الأسرة نفسها. وردًّا عما إذا كان هناك ثقافة مجتمعية تفرِّق بين المربية والخادمة أجاب الأمير: للأسف على أرض الواقع لا توجد تلك الثقافة، بيد أنه من الضروري أن تُخلق في عقل وذهن كل الأسرة.
وأشار إلى أن هناك كادراً وظيفياً لكل مهنة، ويتم الطلب بناء على الاحتياج؛ فالتعامل مع الأبناء يحتاج إلى مهارات خاصة واستقرار نفسي، ولا يعقل أبداً أن نوكل الأبناء لخادمة تفتقد تلك المهارات.
وعاد وأكد أن الاتكال الكامل في تربية الأبناء على العاملات خطأ تربوي فادح في التنشئة الحقيقية للأطفال، إلا أننا أصبحنا مضطرين لذلك بعد أن خرجت المرأة للعمل؛ لذا لا بد أن نختار بوعي من سيتولى تلك المسؤولية، معرباً عن رغبته في التوسع في عمل الحضانات؛ حتى تكون حلاً مناسباً لبعض الأُسر.